الشيخ محمد رشيد رضا

69

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

واننا نعقد فصلا لبيان ما ورد عن السلف في مسألة أبدية النار بالمعنى الذي عليه المتكلمون وهو عدم النهاية والانقضاء ، وما فيه من المذاهب والآراء ، لأن هذه المسألة فيها نظريات دقيقة ، وروايات عن بعض السلف والخلف غريبة ، وشبهات لكثير من الناس خطرة ، فيجب التوسع فيها فصل في الخلاف في أبدية النار وعذابها نلخص في هذا الفصل أولا ما ورد في ( الدر المنثور في التفسير المأثور ) للسيوطي من الروايات في آية هود وهي قوله تعالى بعد تقسيم الناس في يوم القيامة إلى شقي وسعيد وكون الأشقياء في النار ( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) ونبدأ منها بحديث مرفوع انفرد ابن مردويه بروايته عن جابر وهو أن النبي ( ص ) أالآية إلى قوله ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) وقال « إن شاء الله أن يخرج أناسا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل » ومقتضاه أن الوعيد في أهل النار مقيد بالمشيئة المبهمة بخلاف الجنة كما سيأتي وما ذكر في اخراج أناس هل يجوز في الجميع أم لا ؟ وهل الذين شقوا في الآية هم الكفار أم جميع من يدخل النار أم هم عصاة المؤمنين ؟ أقوال المتبادر في المسألة الأخيرة الأول كما قاله بعض المحققين وسيأتي بيانه . وفيه عن ابن عباس ان الآية في أهل الكبائر الذين يخرجون من النار بالشفاعات . وعنه في الاستثناء قال : فقد شاء اللّه أن يخلد هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة . وعن خالد بن معدان في الاستثناء قال في أهل التوحيد من أهل القبلة . ومثله عن الضحاك وقال قتادة . يخرج قوم من النار ولا نقول كما قال أهل حروراء ( أي من الخوارج الذين يقولون بخلود أصحاب الكبائر ) وعن ابن عباس أن استثناء اللّه أن يأمر النار أن تأكلهم . وعن السدي أن الآية منسوخة بما دل من الآيات المدنية على الخلود الدائم . وعن أبي نضرة عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أو عن أبي سعيد الخدري أو عن رجل من أصحاب رسول اللّه ( ص ) في قوله ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) قال هذه الآية قاضية على الآن كله ، يقول حيث كان في الآن ( خالِدِينَ فِيها ) تأتي عليه . وعن أبي نضرة قال : ينتهي